للمرة الأولى ادخل البيت دون ان أتوجه لسريرها في تلك الزاوية كيف اتفقدها فهناك في الغرفة السوداء في مكانٍ ضيق رقدت وخلفت ورائها أشياء لم نكن نعلم قيمتها في الماضي ,أنفاسها الدافئة رغم صعوبتها ما غادرت الابتسامة يوماً محياها , نحن من ندعي أننا نبر أبوينا فهل البكاء بعد الرحيل هو السبيل, كيف وكنت أحاول مد يد المساعدة وأذ بي هي من تساعدني ألعجب من امرأة عرفت ما بها وصمدت تؤدي دور الأم الى آخر لحظة...عودة الى تلك الساعات القليلة المتبقية لضوء النهار وصلت الأنباء فتجمع الأهل في جلسة يذكرون المحاسن ويطلبون الرحمة والبعض بكا والبعض أحتسب والبعض أقترح لا وقت علينا ترتيب ما تبقى
الكل غادر على ان يعود قبل الدفن,المعذره الكل تعب فأمضاء ساعتين أو يزيد أثقلنا فيهاعلى الأهل
لا يشعر بالمصيبة من لم يعايشها
فهل انا مدرك حجم مصيبتي؟
وكأن ذلك اليوم لا ينتهي .....توقفت عن التفكير

الليلة الاولى الواحدة صباحاً" الهاتف بقربي ينشد)))) يسمع أركان البيت وأنا نائم الأجدر ميت" أغط في كوابيس أخشى أن تتحقق وفي العادة الرؤيا تجد طريقها للحياة لكن كوابيسي كانت رؤيا اتمنى أن لا تتكرر, وآخيراً جاء الأذن لأستيقض والهاتف مازال على حاله,الخبر المشؤوم وصلني قبل المشهد الصوت الباكي قبل نطق الكلمة أصبح دالأ ,وقع الهاتف من يدي وأنا غير مصدق""" كذبت المتوقع غير مبالي, خطواتي لم أحسبها دولاب الملابس البسني وأنا مازالت أعيش أسواء ساعاتي.... شرعت ألأبواب ورائي وجريت هائماً على وجهي لا أدري أي الدروب يوصلني قبل الاخر>>>>
يتبع...

تلك المسافة التي أعتبرتها اطول طريق أعبرها,,,
وعاودتني الرنة التالية قبل أدراك الوصول
أستمعت للمتصل,,, أغلقت الهاتف ,,,توقفت عن المسير
لا يستطيع أي أنسان أن يصف ذلك الشعور ومع ذلكأستطيع وصفه بجملة واحدة
إنا لله وإنا إليه راجعون
بعدد دقائق وربما زادت أو قَلت فمنذ تلك اللحظة لم يعنيني الزمن كثيراً
سرت عبر البوابة الرئيسية بعد ان أقلني سائق اجرةما تبقى لي لبلوغ المشهد
أنعرجت الى الممرالضيق والأن يفصلني عن الحقيقة بضع خطوات قاتلة
تقدمت متماسكاً نظرة سريرها فلم أجدها
نعم قد رحلت وكان من يرافقها ممداً مكانها فاقداً للوعي
والأطباء حوله صدرت مني كلمة عن غير وعي
أي أفيقي الأن لا وقت لفقدان الوعي وكأني أمر من رحلت وهي تتكئ على يدها"أن لا تحزني الأن, الأيام قادمة والحزن لا ينتهي"
هنا
يتبع
تلك اللحظات لم تكن طويلة بقدرحجم الفاجعة,الا أنني أقف على قدمامي دون أهتزاز وكأن قلبي أصابه التصحر لا أثر للحياة يظهر وينابيع الحزن تختفي تحت الرمال"
أن ما يخطر لذهن الانسان في هذه المرحلة الصعبة أن يسدل الستار في أتمام المراسم والترتيبات للوداع الأخير, مهما كانت مرتبة الراحل أوالصلة التي تربطك به
ويتحول بقاء الجثة الهامدة الى أرواح الأحياء ليمحوا أثاراها عن الأرض
وتستقر أسفلهم منصطة الى همزاتهم الأخيرة
"ويستمر الحديث"

يتبع